النظام العالمي لتحديد المواقع

يَرصد معرض “نظام تحديد المواقع العالمي” أنظمة الملاحة والخرائط عبر سرديات تمتدّ من صخب السيّارات السريعة إلى خطى الدواب، ومن مجسّمات الكرات الأرضية الدوّارة إلى حواجز الطرقات، ومن المسارات الكونية إلى الجسور المحطّمة. يجمع المعرض ما يزيد عن أربعين فنّانًا تتوزع أعمالهم بين مركزي فن جميل في كل من دبي وجدّة، شاملةً لممارسات فنّية متنوّعة، بدءًا من الأبحاث المتعمّقة في مشاريع البنى التحتية، وانتهاءً بالأعمال المفاهيمية التي تطرح تساؤلات حول مفهوم المسافة في وجداننا.

رغم هيمنة الخرائط على تمثيل العالم، لا يمكن إغفال ما تحمله من أعباء، فهي لا تصف المكان بقدر ما تُنتجه، ما قد جعلها أدوات سلطوية تعكس رؤىً محدّدة للعالم. وعلى الرغم من قيامها على الخرائط في أساسها، فإنّ أنظمة الملاحة كنظام تحديد المواقع العالمي قد جعلت الخرائط التقليدية شيئاً من الماضي؛ إذ جردت فعل الملاحة من ميزته ليصبح عملية ذهنية مجرّدة تفصلنا عن استيعاب الفضاء المادّي الذي نعبره. إنّ الدافع الأساسي لهذا المعرض هو التخلّي عن سيطرة الخرائط على إدراكنا للواقع في تفاصيله المكانية و الحركية، وتأمل شكل عالمنا حين تتلاشى الرسوم الإرشادية.

يركّز معرض “نظام تحديد المواقع العالمي” على الحركة والتعبيرات المفاهيمية والممارسات القائمة على الزمن، ليقارب مفهوم الملاحة من زوايا تحتفي بالاختلاف، والانقطاع، والارتباك. فالملاحة هي التي تحدّد تموضع الأجساد وتضبط إيقاع السرعة عبر إحداثيات متغيّرة، ويؤدّي تعطّل هذه الأنظمة إلى حدوث ثغرات وتوقّفات قد تكون بسيطة أو مدمّرة. ومع ذلك، فإنّ نقمة هذا الفشل التقني قد تغدو نعمة وملاذًا، إذ يوفّر درعًا من الغموض في وجه تكنولوجيا المراقبة الشاملة، ويفتح آفاقاً رحبة للتملّص والتحرّر من الرقابة. وبين تضاريس الصراع والمحاكاة، يعيد المعرض قراءة البنية التحتية التي تخدم حركة النقل والتجارة، مشكّكاً في وعود السرعة والحداثة؛ فالمسارات تبدأ كمشاريع ذهنية، والأقاليم ترسم حدودها بعد أن تُروى حكاياها. يستغلّ معرض “نظام تحديد المواقع العالمي” هذه التصورات، موحيًا بأنّ الاهتداء إلى الطريق لا يقتصر على العبور فحسب، بل يمتد ليشمل صياغة عوالم جديدة.

يقام معرض “نظام تحديد المواقع العالمي” على جزأين تحتضنها مؤسسة فن جميل في موقعين:

مركز جميل للفنون، دبي: من 9 مايو إلى 4 أكتوبر 2026

بمشاركة أعمال للفنّانين: باني عبيدي، مديحة إيجاز، فاطمة العلي، محمود الحاج، لولوة اليحيى، آنا أموريم، نازكل أنصاري نيا، فيصل بغريش، ميرنا بامية، هيمان تشونغ، أنجيلا ديتانكو وهافاييل لايِن، هارون فاروقي، محمد فضلا ربي فتيـق، ديڤاديپ غوپتا، هايلوزويك/ديزايرز، محمد كاظم، لورنس لِك، دورا لونغو باهيا، سينتشيا مارسيلّي، سَحر نويد، شنر أوزمن وإركان أوزغن، فضل رضوي، حسن شريف، ڤيشوه شروف، ديمة سروجي، دو هو سُه، ت. ڤينوجا، سوباس تامانغ، بو وانغ، تاتيانا زامبرانو

حي جميل، جدّة: من 20 مايو إلى 26 أكتوبر 2026

بمشاركة آعمال للفنّانين: باني عبيدي، محمود الحاج، هبة ي. أمين، آنا أموريم، عيسى عطار، مهند قادر، تشنغ شينهيو، محمد فضلا ربي فتيـق، منى حطّوم، باران إجلال، كراتشي لا جامعة ، ناليني مالاني، سينتشيا مارسيلّي، أحمد أوغوت، أمول ك. باتيل، فضل رضوي، هيراكي ساوا، ڤيشوه شروف، أربيتا سينغ، تايغر تاتيشي، هيتش ڤايديا، زارينا

بتقييم إندرانجن بانيرجي ولوكاس موران

شرح الصورة: فيصل باقريش، “تذكار”، 2012، مجموعة فن جميل. بإذن من مركز جميل للفنون. تصوير محمد سومجي

 

انـظر جميع الفعاليات

شارك