حديقة جداف ووترفرونت للفنون

تقع حديقة جداف ووترفرونت للفنون بجوار مركز جميل للفنون، وهي أول حديقة فنية في الإمارات العربية المتحدة.صُممت حديقة جداف ووترفرونت للفنون لتحقيق التوازن بين المياه المتداخلة لخور الجداف وهندسية بناء مركز جميل للفنون. وكانت النتيجة عبارة عن ممر يتسم بالمرونة وسهولة التنقل فيه، يعكس هندسة خفية تحدد كلا المنطقتين المتميزتين وتبني تدفقًا عضويًا بينهما. وقد أعطى أسلوب تصميم الحديقة الذي اختارته إبدا للتصميم، وهو استوديو معماري أسسه في الإمارات وائل الأعور  وكينيشي تيراموتو  أولوية لاحتواء كل من السلوك البشري والاحتياجات الجمالية للأعمال الفنية المعروضة والمميزة.

لأنها صممت لتكون صالة عرض فنية نشطة وحيوية في الهواء الطلق في أجواء ترحب بالمشاركة المجتمعية، تمتد الحديقة بسلاسة من الممشى المفتوح حول الكورنيش  بمناطق من الأثاث الثابت بها كالطاولات المخصّصة لألعاب الطاولة والشطرنج، وكذلك مساحة مصممة لشاحنات الطعام، حيث يمكن للبائعين إنشاء أكشاك مؤقتة. بالإضافة إلى ملعب له طبوغرافية تلائم الأطفال، وبه سطح مطاطي مرن، ومنطقة رملية للعب والتجريب، مما يجعل الحديقة مساحة مثالية للعائلات. ومن أهم معالم الحديقة ذلك المسرح المدرج المؤلف من مائتي مقعد والمجهز للعروض السينمائية وعروض الأداء والمحاضرات، وهو متناغم مع المناظر الطبيعية المحيطة، ومن المزمع أن يستضيف برامج تحت إشراف فني من مركز جميل للفنون وشركاء المجتمع.

وإدراكاً للتأثير المحتمل للظروف البيئية القاسية؛ من قبيل البخر الملحي، الرياح، الماء، والشمس، سيتم عرض الأعمال في حديقة جداف ووترفرونت للفنون وفق فترات دورية طويلة. وسوف تعكس المجسمات والتركيبات الفنية مواضيع الطبيعة والأجواء والتحول والانتقال والانغماس والاستغراق وأشكال الهندسة علاوة على القوالب التقليدية المحلية والإقليمية.

يعتمد عمل الفنان محمد أحمد إبراهيم على المناظر الطبيعية المحيطة بخورفكان مسقط رأسه (في إمارة الشارقة)، ويتألف العمل “صخور جبلية ملفوفة بسلك نحاس” (2007) من حوالي خمسة أطنان من الصخور التي تم جمعها على مدار عدة سنوات. وكل صخرة ملفوفة بأسلاك نحاسية في حالة من هوس التكرار الذي يستحضر كلاً من علم الآثار وذاكرة الفنان لمكان قبل أن يتغير بشكل لا رجعة فيه عن طريق التنمية الحضرية.

قام ديفيد ناش، الفنان البريطاني الشهير ، ورائد “فن الأرض”، بتحويل 700 كيلوغرام من لحاء الشجر من خلال عمليات صناعية وعضوية لإنتاج عمل كربوني مظلم، “عمود متفحّم” (1993). ويعكس هذا المجسّم، الموجود بجوار مسرح الحديقة، التوتر المتأصل بين الإنسان والطبيعة، والذي صُمم ليتطور بشكل أكبر مع تحويل البيئة الخارجية لمادته بمرور الوقت.

وتضفي هيلاين بلمنفيلد، مستلهمةً المجسّمات السيكلادية والمستقبلية، الحيوية على كتلة من البرونز الصلب في قالب مائع، من خلال عملها “تمبيستا” (2013)؛ وهو تقاطع فريد بين الشكل والتجريد، وعمل رئيسي ودائم للحديقة.

تقدم تالين هزبر ولطيفة سعيد شكلاً جديداً للمجلس؛ المكان الذي تتجمع فيه الأسرة والجيران وأفراد المجتمع، من خلال عمل تركيبي  مصنوع من التيراكوتا. ويأتي هذا العمل، “انطباع آخر” (2018) بعد تعاون وثيق مع حرفيين محليين، وهو سلسلة من الأشكال الهندسية المحوّرة عمداً، والتي تتسّم بالأصالة معتمدةً على الحرف اليدوية الفنية بدلاً من الأساليب الصناعية.

ونرى في سلسلة المجسّمات Desert Cast المعروضة في الحديقة دمجاً للعديد من موتيفات الماضي والحاضر في الكويت، والتي أسهمت في صياغة هوية فن التصميم من خلال الاستعانة بالخامات المحلية والمستعارة بطريقة فريدة. وتعمد هذه المجموعة إلى تحليل تطبيقات أسلوب الكيتش في عناصر العمارة الكلاسيكية في المنازل الكويتية. وهو اتجاه معماري سائد يخلق إحساساً مراوغاً بمستوى غير عادي من الرفاهية، ويساهم في سعي الكويت المضني نحو تأسيس هوية تصميم تتفق وسياقاتها الخاصة، في ظل التعميم الذي اصطبغت به الرؤية الاستشراقية تجاه ثقافة الشرق الأوسط.

كما ضمّت سلسلة الفعاليات والأنشطة العامة في حديقة جداف ووترفرونت للفنون العرض الأول في الشرق الأوسط وآسيا للعمل “ووترليخت”، وهو تركيب فني ضوئي غامر في الهواء الطلق قدمه المبدع الهولندي دان روزجارد.

انشأت حديقة جداف ووترفرونت للفنون بالتعاون مع دبي القابضة.